ابن العربي

862

أحكام القرآن

أما قوله : وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة فلأن هاشما والمطلب وعبد شمس بنو عبد مناف . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : إنّ بنى عبد المطلب لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إشارة إلى أن الألفة في الجاهلية كانت من بني هاشم وبني المطلب في الشّعب ، وخرجت عنهم بنو عبد شمس إلى المباينة « 1 » ، فاتصلت القرابة الجاهلية بالمودّة ، فانتظما . وهذا يعضد أن بيان اللّه للأصناف بيان للمصرف وليس بيانا للمستحق . المسألة السابعة - فأما الأربعة الأخماس فهي ملك للغانمين من غير خلاف بين الأمّة ، بيد أنّ الإمام إن رأى أن يمنّ على الأسرى بالإطلاق فعل ، وتبطل حقوق الغانمين فيهم لقوله صلى اللّه عليه وسلم : لو كان المطعم بن عدي حيّا وكلمني في هؤلاء [ الثّنى ] « 2 » لتركتهم له ، وله أن ينفّل جميعهم ، ويبطل حقّ الغانمين بالقتال من غير خلاف ؛ وذلك بحكم ما يرى أنه نظر للمسلمين وأصلح لهم . وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف . المسألة الثامنة - أطلق اللّه القول في الأربعة الأخماس للغانمين تضمينا ، وبيّنه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ففاضل بين الفارس والراجل . واختلف الناس في ذلك على ثلاثة أقوال : الأول - للفارس سهمان ، وللراجل سهم ؛ قاله أبو حنيفة . الثاني - للفرس سهمان ، وللفارس سهم . الثالث - يجتهد في ذلك الإمام ، فينفذ ما رأى منه . وقد رويت الروايتان عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في حديثين . والصحيح أن يعطى الفارس سهمين ، ويعطى للراجل سهم واحد ، وذلك لكثرة العناء ، وعظم المنفعة ، فجعل اللّه التقدير في الغنيمة بقدر العناء في أخذها حكمة منه سبحانه فيها . المسألة التاسعة - ولا يفاضل بين الفارس والراجل بأكثر من فرس واحد ؛ وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يسهم لأكثر من فرس واحد ؛ لأنه أكثر غناء ، وأعظم منفعة ، وهذا فاسد لوجهين :

--> ( 1 ) في ا : المنافية . ( 2 ) ليس في ل .